أحمد بن علي القلقشندي
77
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
فيها أقداحكم ( 1 ) ، وتوفّرت منها حظوظكم ، فتداولتموها بينكم كابرا عن كابر بمساعيكم الصالحة ، ومناهجكم الواضحة ؛ وتعاضدكم على ما لمّ تشعّث ( 2 ) الدولة الجامعة ، وطرف عنها الأعين الحاسدة ، وكان شيخك عضد الدولة ، وتاج الملة ؛ أبو شجاع رضوان اللَّه عليه ، صاحب الرتبة الزّعمى ( 3 ) عند أمير المؤمنين وهمامها ، والممتطي غاربها وسنامها ؛ فعاش ما عاش مشكورا محمودا ، ثم انقلب إلى لقاء ربه سعيدا رشيدا ، وأوجب أمير المؤمنين لك وله منك الحلول بمكانه ، وحيازة خطره وشانه ، إذ كنت أظفر ولده ، وأوّل المستحقّين لوراثته ، وكانت فيك مع ذلك الأدوات المقتضيات لأن يفوّض الأمور إليك ، ويعتمد فيها عليك : من كفاية وغناء ، واستقلال ووفاء ، وسياسة وتدبير ، وشهامة وتشمير ، وتصرّف على طاعة أمير المؤمنين ، وإشبال ( 4 ) على إخوتك أجمعين ؛ وحسن أثر فيما أنفذ أمرك فيه ، وإفاضة أمن فيمن أمضيت ( 5 ) ولايتك عليه ؛ وإحاطة بدلائل الحوالة ( 6 ) ومخايل الأصالة ، بمثلها تنال الغايات الأقاصي ، وتفترع الذوائب والنّواصي ؛ فنوّلك أمير المؤمنين تلك المأثرة ( 7 ) ، وخوّلك تلك المفخرة ( 8 ) وجعل أخاك صمصام الدولة ، وشمس الملة ، أبا كاليجار - أمتع اللَّه [ بكما ] أمير المؤمنين - بك تأييده ( 9 ) والمتقدّم بعدك على ولد أبيك ، وأجراكما في التطبيق بينكما والتقرير لمنازلكما على مثل ما جرى الأمر عليه بين ركن الدولة أبي عليّ ومعزّ الدولة أبي
--> ( 1 ) في مآثر : « وتقلَّب فيها قد احكم » . ( 2 ) في مآثر : « شعث » . ( 3 ) في مآثر : « العظمى » . ( 4 ) الإشبال : التعطَّف على الرجل ومعونته . ( 5 ) في مآثر : « مضت » . ( 6 ) في مآثر : « الجزالة » . ( 7 ) في مآثر : « الأثرة » . ( 8 ) في مآثر : « الفخرة » . ( 9 ) في مآثر الإنافة : « وشمس الملة أبا كاليجار - امتع اللَّه أمير المؤمنين بك - ثانيك وتاليك والمتقدم بعدك الخ » .